المنظمة الوطنية للتضامن الطلابي
مرحبا بك في منتدى المنظمة الوطنية للتضامن الطلابي ONSE نرجوا منك التسجيل والمساهمة معنا-شكرا لك-

دروس مقياس التنشئة الاجتماعية

اذهب الى الأسفل

دروس مقياس التنشئة الاجتماعية

مُساهمة من طرف بوعلام الجلفاوي في الأربعاء ديسمبر 16, 2009 2:43 pm

أثبتت الكثير من التجارب أنه بدون التنشئة الاجتماعية من الصعب أن يصبح الفرد البشرى كائناً اجتماعيا، ومن الأمثلة لتلك التجارب ما يعرف " بالولد المتوحش من أفيرون " والذي عثر عليه في جنوب فرنسا في عام 1800 فكان يبدو ويتصرف مثل الحيوانات، وفشلت كل المحاولات لتحويله من حيوان إلى إنسان.

المثال الثاني "جيني" فتاة كاليفورنيا والتي حبست في غرفة عندما كان عمرها عاماً ونصف العام حتى بلغت سن الثالثة عشر وقد وصفها أحد الأطباء النفسانيين بأنها "غير اجتماعية، بدائية وبصعوبة يمكن وصفها من البشر ". لاحقاً تعلمت أن تأكل بصورة طبيعية كما تعلمت استخدام الحمام وأن تلبس مثل الأطفال العاديين لكن مقدراتها اللغوية لم تتجاوز أبداً مقدرات طفل في الثالثة أو الرابعة من العمر.

فما هي التنشئة الاجتماعية ؟ماصفاتها ؟ وما هي خصائصها ؟هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الاجابة عنها من خلال ما سيأتي .

1/ ماهية التنشئة الاجتماعية:

للتنشئة الاجتماعية عدة تعاريف أهمها :

1. هي عملية يكتسب الأطفال من خلالها الحكم الخلقي والضبط الذاتي اللازم لهم حتى يصبحوا أعضاء راشدين مسئولين في مجتمعهم. ( الدكتور حسين رشوان)

2. هي عملية تعلم وتعليم وتربية، تقوم على التفاعل الاجتماعي وتهدف إلى إكساب الفرد (طفلاً فمراهقاً فراشداً فشيخاً) سلوكاً ومعايير واتجاهات مناسبة لأدوار اجتماعية معينة، تمكنه من مسايرة جماعته والتوافق الاجتماعي معها، وتكسبه الطابع الاجتماعي، وتيسر له الاندماج في الحياة الاجتماعية.( الدكتور حامد زهران)

3. هي العملية المجتمعية التي يتم خلالها تشكيل وعي الفرد ومشاعره وسلوكه وعلاقاته بحيث يصبح عضواً فاعلاً ومتفاعلاً ومنسجماً ومنتجاً في المجتمع.( الدكتور سعد الدين ابراهيم)

4. هي عمل تمارسه الأجيال الراشدة على من لم ينضجوا لتفهم الحياة المجتمعية .( إميل دوركايم )

5. هي عملية تشكيل السلوك الاجتماعي للفرد وهي عملية إدخال ثقافة المجتمع في بناء الشخصية.

6. هي العملية الثقافية التي يتحول بها كل طفل حديث الولادة إلى عنصر كامل في مجتمع بشري . ( مارغريت ميد )

7. هي همزة الوصل بين الثقافة والشخصية . ( ولاس ) .

2/ صفات وخصائص التنشئة الاجتماعية:

1. تعتبر التنشئة الاجتماعية عملية تعلم اجتماعي يتعلم فيها الفرد عن طريق التفاعل الاجتماعي أدواره الاجتماعية والمعايير الاجتماعية التي تحدد هذه الأدوار، ويكتسب الاتجاهات والأنماط السلوكية التي ترتضيها الجماعة ويوافق عليها المجتمع.

2. عملية نمو يتحول خلالها الفرد من طفل يعتمد على غيره متمركز حول ذاته، لا يهدف من حياته إلا إلى إشباع الحاجات الفسيولوجية ؛إلى فرد ناجح يدرك معنى المسؤولية الاجتماعية وتحولها مع ما يتفق مع القيم والمعايير الاجتماعية.

3. أنها عملية مستمرة تبدأ بالحياة ولا تنتهي إلا بانتهائها.

4. تختلف من مجتمع إلى آخر بالدرجة ولكنها لا تختلف بالنوع.

5. التنشئة الاجتماعية لا تعني صب أفراد المجتمع في بوتقة واحدة بل تعني اكتساب كل فرد شخصية اجتماعية متميزة قادرة على التحرك والنمو الاجتماعي في إطار ثقافي معين على ضوء عوامل وراثية وبيئية.

6. تاريخية: أي ممتدة عبر التاريخ .

7. إنسانية : يتميز بها الإنسان دون الحيوان.

8. تلقائية : أي ليست من صنع فرد أو مجموعة من الأفراد بل هي من صنع المجتمع .

9. نسبية : أي تخضع لأثر الزمان والمكان .

10. جبرية : أي يجبر الأفراد على إتباعها .

11. عامة : أي منتشرة في جميع المجتمعات.

3/ شروط التنشئة الاجتماعية:

1. وجود أفراد

2. وجود مجتمع: الإنسان كائن اجتماعي لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الجماعة فهو منذ أن يولد يمر بجماعات مختلفة فينتقل من جماعة إلى أخرى محققاً بذلك إشباع حاجاته المختلفة، والمجتمع يمثل المحيط الذي ينشأ فيه الطفل اجتماعياً وثقافياً، وبذلك تتحقق التنشئة الاجتماعية من خلال نقل الثقافة والمشاركة في تكوين العلاقات مع باقي أفراد الأسرة بهدف تحقيق تماسك المجتمع.

3. توفر بيئة بيولوجية سليمة: توفير البيئة البيولوجية السليمة للطفل يمثل أساس جوهري وذلك لأن عملية التنشئة الاجتماعية تكون شبه مستحيلة إذا كان الطفل معتلاً أو معتوهاً، خاصة وأن هذه المشكلة ستبقى ملازمة ودائمة تميزه عن غيره، وبالرغم من ذلك فإن المجتمع ملزم بتوفير كافة الوسائل التي من شأنها تسهيل عملية التنشئة الاجتماعية لهذه الفئة من الناس، فمن الواضح أن الطبيعة البيولوجية للإنسان تكون وتشكل الجسم، وهي بذلك لها أثر كبير في التنشئة الاجتماعية ولا يمكن عزل العوامل البيولوجية عن الواقع الاجتماعي.

4. توفر الطابع الإنساني: وهو أن يكون الطفل أو الفرد ذو طبيعة إنسانية سليمة، وقادراً على أن يقيم علاقات وجدانية مع الآخرين، وهذا الشئ الذي يميز الإنسان عن غيره من الحيوانات وتتألف الطبيعة الإنسانية من العواطف، وتعتبر المشاركة هي أكثر العواطف أهمية، وهي تدخل في عواطف أخرى كالحب والكراهية والطموح والشعور بالخطأ والصواب، والعواطف الموجودة في العقل الإنساني تكتسب عن طريق المشاركة، وتزول بفعل الانطواء وهنا يأتي دور التنشئة الاجتماعية في دفع الإنسان إلى المشاركة الفعالة في واقعه الاجتماعي المحيط به.

4/أهداف التنشئة الاجتماعية:

1. غرس عوامل ضبط داخلية للسلوك وتلك التي يحتويها الضمير و تصبح جزءاً أساسياً، لذا فإن مكونات الضمير إذا كانت من الأنواع الإيجابية فإن هذا الضمير يوصف بأنه حي، وأفضل أسلوب لإقامة نسق الضمير في ذات الطفل أن يكون الأبوين قدوة لأبنائهما حيث ينبغي ألا يأتي أحدهما أو كلاهما بنمط سلوكي مخالف للقيم الدينية و الآداب الاجتماعية.

2. توفير الجو الاجتماعي السليم الصالح و اللازم لعملية التنشئة الاجتماعية حيث يتوفر الجو الاجتماعي للطفل من وجوده في أسرة مكتملة تضم الأب والأم والأخوة حيث يلعب كل منهما دوراً في حياة الطفل.

3. تحقيق النضج النفسي حيث لا يكفي لكي تكون الأسرة سليمة متمتعة بالصحة النفسية أن تكون العلاقات السائدة بين هذه العناصر متزنة سليمة و إلا تعثر الطفل في نموه النفسي، والواقع أن الأسرة تنجح في تحقيق النضج النفسي للطفل إذا ما نجحت في توفير العناصر التالية:

· تفهم الوالدين وإدراكهما الحقيقي في معاملة الطفل وإدراك الوالدين ووعيهما بحاجات الطفل السيكولوجية والعاطفية المرتبطة بنموه وتطور نمو فكرته عن نفسه وعن علاقته بغيره من الناس وإدراك الوالدين لرغبات الطفل ودوافعه التي تكون وراء سلوكه وقد يعجز عن التعبير عنها.

· تعليم الطفل المهارات التي تمكنه من الاندماج في المجتمع، والتعاون مع أعضاءه والاشتراك في نواحي النشاط المختلفة وتعليمه أدواره، ما له وما عليه، وطريقة التنسيق بينهما وبين تصرفاته في مختلف المواقف، وتعليمه كيف يكون عضواً نافعاً في المجتمع وتقويم وضبط سلوكه.

5/ آليات التنشئة الاجتماعية:

تستخدم الأسرة آليات متعددة لتحقيق وظائفها في التنشئة الاجتماعية، وهذه الآليات تدور حول مفهوم التعلم الاجتماعي الذي يعتبر الآلية المركزية للتنشئة الاجتماعية في كل المجتمعات مهما اختلفت نظرياتها وأساليبها في التنشئة، ومهما تعددت وتنوعت مضامينها في التربية.

و للتنشئة خمس آليات هي:

* التقليد / فالطفل يقلد والديه ومعلميه وبعض الشخصيات الإعلامية أو بعض رفاقه.

* الملاحظة / يتم التعلم فيها من خلال الملاحظة لنموذج سلوكي وتقليده حرفياً.

* التوحد / يقصد به التقليد اللاشعوري وغير المقصود لسلوك النموذج.

* الضبط / تنظيم سلوك الفرد بما يتفق ويتوافق مع ثقافة المجتمع ومعاييره.

· الثواب والعقاب / استخدام الثواب في تعلم السلوك المرغوب، والعقاب لكف السلوك غير المرغوب

6/ العوامل المؤثرة في التنشئة الاجتماعية:

العائلة هي أول عالم اجتماعي يواجهه الطفل، وأفراد الأسرة هم مرآة لكل طفل لكي يرى نفسه والأسرة بالتأكيد لها دور كبير في التنشئة الاجتماعية، ولكنها ليست الوحيدة في لعب هذا الدور ولكن هناك الحضانة والمدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات المختلفة التي أخذت هذه الوظيفة من الأسرة، لذلك قد تعددت العوامل التي كان لها دور كبير في التنشئة الاجتماعية سواء كانت عوامل داخلية أم خارجية.

أولاً: العوامل الداخلية:

1- الدين: يؤثر الدين بصورة كبيرة في عملية التنشئة الاجتماعية وذلك بسبب اختلاف الأديان والطباع التي تنبع من كل دين، لذلك يحرص كل دين على تنشئة أفراده حسب المبادئ والأفكار التي يؤمن بها.

2- الأسرة: هي الوحدة الاجتماعية التي تهدف إلى المحافظة على النوع الإنساني فهي أول ما يقابل الإنسان، وهي التي تساهم بشكل أساسي في تكوين شخصية الطفل من خلال التفاعل والعلاقات بين الأفراد، لذلك فهي أولى العوامل المؤثرة في التنشئة الاجتماعية، ويؤثر حجم الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية وخاصة في أساليب ممارستها حيث أن تناقص حجم الأسرة يعتبر عاملاً من عوامل زيادة الرعاية المبذولة للطفل.

3- نوع العلاقات الأسرية: تؤثر العلاقات الأسرية في عملية التنشئة الاجتماعية حيث أن السعادة الزوجية تؤدي إلى تماسك الأسرة مما يخلق جواً يساعد على نمو الطفل بطريقة متكاملة.

4- الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها الأسرة: تعد الطبقة التي تنتمي إليها الأسرة عاملاً مهماً في نمو الفرد، حيث تصبغ وتشكل وتضبط النظم التي تساهم في تشكيل شخصية الطفل، فالأسرة تعتبر أهم محور في نقل الثقافة والقيم للطفل التي تصبح جزءاً جوهرياً فيما بعد.

5- الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة: لقد أكدت العديد من الدراسات أن هناك ارتباط إيجابي بين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للطفل وبين الفرص التي تقدم لنمو الطفل، والوضع الاقتصادي من أحد العوامل المسئولة عن شخصية الطفل ونموه الاجتماعي.

6- المستوى التعليمي والثقافي للأسرة: يؤثر ذلك من حيث مدى إدراك الأسرة لحاجات الطفل وكيفية إشباعها والأساليب التربوية المناسبة للتعامل مع الطفل.

7- نوع الطفل (ذكر أو أنثى) وترتيبه في الأسرة: حيث أن أدوار الذكر تختلف عن أدوار الأنثى فالطفل الذكر ينمى في داخله المسئولية والقيادة والاعتماد على النفس، في حين أن الأنثى في المجتمعات الشرقية خاصة لا تنمى فيها هذه الأدوار، كما أن ترتيب الطفل في الأسرة كأول الأطفال أو الأخير أو الوسط له علاقة بعملية التنشئة الاجتماعية سواء بالتدليل أو عدم خبرة الأسرة بالتنشئة وغير ذلك من العوامل.

ثانياً: العوامل الخارجية:

1- المؤسسات التعليمية: وتتمثل في دور الحضانة والمدارس والجامعات ومراكز التأهيل المختلفة.

2- جماعة الرفاق: حيث الأصدقاء من المدرسة أو الجامعة أو النادي أو الجيران وقاطني نفس المكان وجماعات الفكر والعقيدة والتنظيمات المختلفة.

3- دور العبادة:مثل المساجد والكنائس وأماكن العبادة المختلفة.

4- ثقافة المجتمع: لكل مجتمع ثقافته الخاصة المميزة له والتي تكون لها صلة وثيقة بشخصيات من يحتضنه من الأفراد، لذلك فثقافة المجتمع تؤثر بشكل أساسي في التنشئة وفي صنع الشخصية القومية.

5- الوضع السياسي والاقتصادي للمجتمع: حيث أنه كلما كان المجتمع أكثر هدوءاً واستقراراً ولديه الكفاية الاقتصادية كلما ساهم ذلك بشكل إيجابي في التنشئة الاجتماعية، وكلما اكتنفته الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي كان العكس هو الصحيح.

6- وسائل الإعلام: لعل أخطر ما يهدد التنشئة الاجتماعية الآن هو الغزو الثقافي الذي يتعرض له الأطفال من خلال وسائل الإعلام المختلفة وخاصة التليفزيون، حيث يقوم بتشويه العديد من القيم التي اكتسبها الأطفال إضافة إلى تعليمهم العديد من القيم الأخرى الدخيلة على الثقافة الفلسطينية وانتهاء عصر جدات زمان وحكاياتهن إلى عصر الحكاوي عن طريق الرسوم المتحركة.



7/ مؤسسات التنشئة الاجتماعية:

تتم عملية التنشئة عن طريق مؤسسات اجتماعية متعددة تعمل وكالات للتنشئة نيابة عن المجتمع أهمها الأسرة والمدرسة ودور العبادة، وجماعة الرفاق، ووسائل الإعلام، ودور كل مؤسسة كما يلي:

1/ الأســــــــرة:

ان للأسرة تأثير كبير في حياة الطفل خاصة في السنين الأولى من عمرة فهي تمثل عالم الطفل الكلي وتؤثر بدرجة كبيرة على تطوير شخصيته ونموه. ويبدأ هذا التأثير بالاتصال المادي والمعنوي المباشر بين الأم وطفلها. فهي ترعاه وتحنو عليه وتشبع حاجاته كما ان دور الأب والاخوة له تأثير كبير على تنشئته وتطوير شخصيته الاجتماعية. ان شخصية الوالدين وموقع الطفل بالنسبة لأخوته ومركز العائلة الثقافي والاقتصادي والصلات القرابية كلها عوامل أساسية خاصة في السنين الأولى من عمره. فتأثير الأسرة يصيب أبعاد حياة الطفل الجسدية والمعرفية والعاطفية والسلوكية والاجتماعية مما يجعل تأثيرها حاسماً في حياته.

كما ان الأسرة تنقل الى الطفل قيم ومعايير وتحدد المواقف من مختلف القضايا الاجتماعية والمثل العليا وكذلك مفهوم القانون والمسموح والممنوع كل هذا يشكل هوية الطفل وانتماءاته ؛ فالأسرة هي المؤسسة الرئيسية في نقل الميراث الاجتماعي فالمسألة ليست إشباعاً لحاجات مادية وانما هي بناء الشخصية وبناء الانتماء.

وإذا طرأت بعض المتغيرات أو المؤثرات داخل الأسرة أدت الى التضارب في أداء الأدوار وأثرت بالتالي على عملية التنشئة فتصبح هي الأكثر تضرراً لتلك المتغيرات فالتفكك الأسري أو إنفصال أحد الوالدين وسلبية العلاقة بينهما أو بين الأبناء والتميز بين أدوار الذكور والأنوثة وما ينتج عنه من عدم مساواة كل ذلك له اثر في توجيه السلوك كما ان الوضع الاقتصادي المتدني للأسرة يؤثر سلباً في إشباع حاجات الطفل. وان ما تمر به بعض المجتمعات من مشاكل كالحروب والمجاعات وعدم الاستقرار السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية والكوارث الطبيعية ينعكس سلباً على الخدمات التعليمية والصحية والثقافية وغيرها كلها معيقات حقيقية في وجه عملية التنشئة .

2/ المدرســــــة:

تعتبر المدرسة المؤسسة التعليمية الهامة في المجتمع بعد الأسرة فالطفل يخرج من مجتمع الأسرة المتجانس الى المجتمع الكبير الأقل تجانساً وهو المدرسة. هذا الاتساع في المجال الاجتماعي وتباين الشخصيات التي يتعامل معها الطفل تزيد من تجاربه الاجتماعية وتدعم إحساسه بالحقوق والواجبات وتقدير المسؤولية، وتعلمه آداب التعامل مع الغير.

فالمدرسة تمرر التوجيهات الفكرية والاجتماعية والوجدانية من خلال المناهج الدراسية والكتب التي لا تنقل المعرفة فقط بل تقولب الطفل وتوجهه نحو المجتمع والوطن، كما تقدم المدرسة إضافة الى هذا الجهد التعليمي في التنشئة بجهد آخر من خلال ممارسة السلطة والنظام وأنماط العلاقات في الصف ومع الجهاز التعليمي والرفاق أي أنها تحدد النماذج المرغوبة للسلوك من خلال صورة التلميذ المثالي أو المشاغب والناجح أو الفاشل ؛ وهكذا نلاحظ أن عمليات التربية بين جدران المدرسة تساهم إسهاماً مؤثراً في عملية التنشئة الاجتماعية فهي عبارة عن مجتمع صغير يعيش فيه التلاميذ حيث يوفقون فيه ما بين أنفسهم كأفراد وبين المجتمع الذي يعيشون فيه وهم في هذا المجتمع الصغير يتدربون على العمل الجمعي وتحمل المسؤولية والمشاركة واطاعة القانون وإدراك معنى الحق والواجب. والتعامل في المدرسة أساسه الندية فالطفل يأخذ بمقدار ما يعطي على عكس المعاملة الأسرية التي تتسم بالتسامح والتساهل والتضحية.

لذا فالمدرسة تمثل مرحلة هامة من مراحل الفطام النفسي للطفل فهي تتعهد القالب الذي صاغه المنزل بالتهذيب والتعديل عن طريق أنماط سلوكية جديدة.

ومن أهم العوامل المدرسية التي تؤثر في التنشئة الاجتماعية للطفل شخصية المدرس فهو مصدر السلطة التي يجب طاعتها والمثل الأعلى الذي يتمثل به الطفل ومصدر المعرفة لذا لابد أن يكون المدرس متسلحاً بالتكوين المعرفي والفضائل الأخلاقية والاجتماعية لأن تأثير كبير في بناء الطفل اجتماعياً ونفسياً ولكي تنجح المدرسة كمؤسسة تعليمية في تحقيق وظيفتها الاجتماعية والتربوية لابد أن ترتكز العملية التعليمية على مجموعة من الأسس المقومات يمكن الإشارة إليها:

الأهداف التعليمية ويقصد بها الأهداف التي تسعي المدرسة الى تحقيقها علماً بأن لكل مرحلة تعليمية أو نوع من التعليم أهدافه التي تتفق مع احتياجات المجتمع من جهة والى قدرات المتعلم من جهة أخري.

احتياجات المتعلم : مجموعة المعارف والمعلومات والمهارات التي يحتاج المتعلم إلى اكتسابها كي يصل إلى المستوي التعليمي الذي تتطلبه احتياجات المرحلة التعليمية التي يجتازها.

المعلم : وهو المتخصص في إيصال المعلومات والمعارف والخبرات التعليمية للمتعلم وذلك باستخدام وسائل وأساليب فنية تحقق الاتصال.

الإمكانيات المادية : وهي الوسائل اللازمة لقيام العملية التعليمية من مبنى وكتاب ووسائل معينة مختبرات- حجرات دراسية ملاعب إلى آخره ..لذلك لابد أن يتطور مفهوم التعليم من مجرد الدرس والتحصيل للحصول على شهادة إلى اعتبار التعليم محورة الإنسان كونه عضواً في مجتمع يجب الاهتمام به من خلال مراحل تعليمية في الجوانب النفسية والاجتماعية والخلقية والجسمية والعقلية حتى يتحقق تكامل متزن بين هذه الجوانب.

3- دور العبادة:

تعمل دور العبادة على تعليم الفرد والجماعة التعاليم والمعايير الدينية التي تمد الفرد بإطار سلوكي معياري، وتنمية الصغير وتوحيد السلوك الاجتماعي، والتقريب بين الطبقات وترجمة التعاليم الدينية إلى سلوك عملي.

4/ جماعة الأقران:

يتلخص دورها في تكوين معايير اجتماعية جديدة وتنمية اتجاهات نفسية جديدة والمساعدة في تحقيق الاستقلال، وإتاحة الفرصة للتجريب، وإشباع حاجات الفرد للمكانة والانتماء.

5/ وسائل الإعلام:

يتلخص دورها في نشر المعلومات المتنوعة، وإشباع الحاجات النفسية المختلفة ودعم الاتجاهات النفسية وتعزيز القيم والمعتقدات أو تعديلها، والتوافق في المواقف الجديدة.

8/ التنشئة الاجتماعية خلال دورة الحياة

يمر الإنسان بمراحل متعاقبة في دورة حياته يتميز كل منها بنوع متفرد من التنشئة الاجتماعية. هذه المراحل هي:

* الطفولة:

الطفولة هي المراحل الأولى من الحياة الاجتماعية وبعض المجتمعات لا تميزها كمرحلة منفصلة، وتصور الرسومات الأوربية في القرون الوسطى الأطفال كبالغين صغار. في هذه المجتمعات أيضاً اختفت الشخصية المنفصلة للطفولة مرة أخرى. أشار بعض الملاحظين إلى أن الأطفال ربما يشاهدون نفس البرامج التلفزيونية التي يشاهدها الكبار.

* المراهقة:

مفهوم المراهقة وجد حديثاً، ففي المجتمعات المعاصرة يعيش المراهقون في مرحلة بين الطفولة والبلوغ، وينشأون في مجتمع عرضة للتغير المستمر.

* البلوغ المبكر:

يبدو أن مرحلة البلوغ المبكر تتطور في اتجاه أن تصبح مرحلة محددة في النمو الشخصي في المجتمعات الحديثة. في هذه المرحلة يستكشف الشباب الكثير من الانتماءات الاجتماعية والسياسية والدينية.

* البلوغ الناضج:

في المجتمعات الحديثة تمثل أزمات وتحولات منتصف الحياة مشاكل حقيقية للعديد من الناس الذين هم في منتصف العمر.

* الشيخوخة:

في المجتمعات التقليدية يكون للشيوخ عادة القول الفصل في الكثير من القضايا التي تهم المجتمع. أما في المجتمعات الصناعية فيعانى كبار السن من فقدان السلطة داخل الأسرة وفى الإطار الاجتماعي العريض.

في كل مرحلة من مراحل الحياة هناك نقلات يجب القيام بها وأزمات يجب تجاوزها. يشمل ذلك مواجهة الموت كنهاية للوجود الفيزيقي. وإذا نظرنا إلى دورة الحياة عبر الثقافات نجد أن مراحل الحياة ليست ثابتة. فمثلاً لم توجد الطفولة كمرحلة مميزة في أوروبا القرون الوسطى. وتباين مراحل المراهقة، البلوغ والشيخوخة عبر الثقافات، وكذلك التوجهات نحو الموت تشير إلى أن التنشئة الاجتماعية تتواصل عبر دورة الحياة.

إذا نظرنا إلى العلاقة بين التنشئة والثقافة والحرية الشخصية نجد أن الأطر الثقافية التي نحيا فيها توثر بقوة في سلوكنا ويبدو أن التنشئة الاجتماعية والحرية الشخصية في تناقض. لكن مع ذلك، أثناء عملية التنشئة الاجتماعية يطور كل فرد إحساسه بالهوية الذاتية والمقدرة على التفكير والفعل المستقل.
8/ نظريات التنشئة الاجتماعية:



1- نظرية سياسة عدم التدخل:

تستند هذه الفكرة إلي العلماء (جان جاك روسو بستالوزي فروبل جيزويل ) تؤكد هذه النظرية أن للفرد قدرة فطرية من الطبيعية يمتلكها منذ الولادة تؤهله في عملية النمو بمفرده، وان تدخل الآباء والأمهات والمعلمين وغيرهم تفقد هذه الطبيعة و ينعكس سلباً على نموهم و رعايتهم و عليهم عدم التدخل أو وضع أهداف قسرية لهم بل عليهم تهيئة بيئة مناسبة يأخذ بها الطفل حريته بالتوجه إلى النشاطات فإذا وجد الطفل الأبواب لإشباع حاجاته فإنه ينمو نمواً سليماً .

2- نظرية تشكيل الطفل:

تستند هذه النظرية لفكرة (جون لوك) التي شبه فيها الطفل بالصفحة البيضاء الخالية والطفل بهذا المعنى فارغ العقل يمكن تزويده بأي محتوى ذهني ويمكن ملؤه بأفكار مشتقة من الخبرات وحدها فالطفل يأتي لهذه الدنيا لطبيعة فطرته غير مشكلة وعلى الآباء والأمهات والمعلمين والمربون تشكيلها كما أرادوا وذلك باستخدام جداول التعزيز والعقاب.

فعملية التنشئة تهدف إلى تعليم الطفل السلوك الاجتماعي المناسب من خلال توجيهه وقيادته نحو شخصيه اجتماعية سليمة ليصبح قادراً على ممارسة دوره في مجتمعه ويكون عضو نشيط ومقبول.

3- نظرية الصراع :

تستند هذه النظرية لمبدأ الخطيئة التي يؤيده كثيراً من الفلاسفة والوعاظ ومنهم (توماس هوبز) حيث يفسرون أن الطفل لديه طبيعة فاسدة وقد أتى إلى هذه الدنيا بطبيعة متوحشة وحاجات ورغبات وغرائز بهيمية فطرية مما يحفزهم لإشباع غرائزهم البهيمية الفجة التي تتعارض ومتطلبات الجماعة التي ينتمي لها الطفل لذلك يأتي دون التنشئة الاجتماعية على يد الأبوين منذ اللحظة الأولى لتحطيم إرادته البهيمية وكبح غرائزه وتنظيم وضبط دوافعه وإرادته الطبيعة وإجباره على بني سلوكيات من طراز غير فطري موافقة لرغبات المجتمع.

بوعلام الجلفاوي

عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 16/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى